اليعقوبي

50

البلدان

ولي عهد وفي خلافته ، ونزله موسى الهادي « 1 » ، ونزله هارون الرشيد ، ونزله المأمون « 2 » ، ونزله المعتصم « 3 » ، وفيه أربعة آلاف درب وسكة وخمسة عشر ألف مسجد سوى ما زاده الناس ، وخمسة آلاف حمام سوى ما زاده الناس بعد ذلك ، وبلغ أجرة الأسواق ببغداد في الجانبين جميعا مع رحا البطريق وما اتصل بها في كل سنة اثني عشر ألف ألف درهم .

--> ( 1 ) موسى الهادي بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور ، أبو محمد من الخلفاء العباسيين ، ببغداد ، ولد بالرّيّ سنة 144 ه / 761 م ، وولي بعد وفاة أبيه سنة 169 ه ، وكان غائبا بجرجان فأقام أخوه الرشيد بيعته ، واستبدت أمه الخيزران بالأمر ، وأراد خلع أخيه هارون الرشيد ، فلم تر أمه ذلك ، فزجرها فأمرت جواريها أن يقتلنه فخنقنه ، ودفن في بستانه بعيسىآباذ سنة 170 ه / 786 م ، ومدة خلافته سنة وثلاثة أشهر . كان طويلا جسيما أبيض ، في شفته العليا تقلّص ، شجاعا ، جوادا ، له معرفة بالأدب ، وشعر . ( 2 ) المأمون العباسيّ : هو عبد اللّه بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور ، أبو العباس ، المولود سنة 170 ه / 786 م سابع الخلفاء من بني العباس في العراق ، وأحد أعاظم الملوك في سيرته ، وعلمه ، وسعة ملكه ، نفذ أمره من إفريقية إلى أقصى خراسان ، وما وراء النهر ، والسند . عرّفه المؤرّخ ابن دحية بالإمام العالم ، المحدّث ، النحوي ، اللغوي . ولي الخلافة بعد خلع أخيه الأمين سنة 198 ه ، فتمم ما بدأ به جده المنصور من ترجمة كتب العلم والفلسفة وأتحف ملوك الروم بالهدايا سائلا أن يصلوه بما لديهم من كتب الفلاسفة ، فبعثوا إليه بعدد كبير من كتب أفلاطون ، وأرسطاطاليس ، وأبقراط ، وجالينوس ، وأقليدس ، وبطليموس ، وغيرهم ، فاختار لها مهرة التراجمة ، فترجمت ، وحضّ الناس على قراءتها ، فقامت دولة الحكمة في أيامه ، وقرّب العلماء ، والفقهاء ، والمحدّثين ، والمتكلّمين ، وأهل اللغة ، والأخبار ، والمعرفة بالشعر ، والأنساب . وأطلق حرية الكلام للباحثين ، وأهل الجدل ، والفلاسفة ، لولا المحنة بخلق القرآن ، في السنة الأخيرة من حياته . كان فصيحا مفوّها ، واسع العلم ، محبا للعفو . من كلامه : لو عرف الناس حبّي للعفو لتقرّبوا إليّ بالجرائم . وأخباره كثيرة . توفي سنة 218 ه / 833 م . ( 3 ) المعتصم العباسي : هو محمد بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور ، أبو إسحاق ، المعتصم بالله العباسي ، خليفة من أعظم خلفاء هذه الدولة ، مولود سنة 179 ه / 795 م . بويع بالخلافة سنة 218 ه ، يوم وفاة أخيه المأمون وبعهد منه ، وكان بطرطوس ، وعاد إلى بغداد بعد سبعة أسابيع في السنة نفسها . كان قوي الساعد ، يكسر زند الرجل بين إصبعيه ، ولا تعمل في جسمه الأسنان . كره التعليم في صغره ، فنشأ ضعيف القراءة يكاد يكون أمّيّا ، وهو فاتح عمورية من بلاد الروم الشرقية ، في خبر مشهور . هو باني مدينة سامرّا سنة 222 ه حين ضاقت بغداد بجنده . وهو أول من أضاف إلى اسمه اسم اللّه تعالى ، من الخلفاء ، فقيل : المعتصم بالله ، وكان ليّن العريكة ، رضي الخلق ، اتّسع ملكه جدا . كان له سبعون ألف مملوك ، خلافته ثماني سنوات وثمانية أشهر ، وخلّف ثمانية بنين وثماني بنات ، وعمره ثمان وأربعون سنة ، توفي بسامرّاء سنة 227 ه / 841 م . كان أبيض أصهب حسن الجسم مربوعا طويل اللحية .